تكثر شكاوى المواطنين من اختلاف المستندات التي قد تُطلب منهم عند التعامل مع مكاتب التأمينات الاجتماعية في حالات متماثلة، حتى إن الأمر قد يختلف من مكتب إلى آخر، وأحيانًا من موظف إلى آخر داخل المكتب ذاته.
فعلى سبيل المثال، نجد أن بعض الموظفين يطلبون من الابن المسافر شهادة تحركات، رغم أن هذه الشهادة ليست من بين المستندات المطلوبة وفقًا للتعليمات الصادرة بعد العمل بقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الجديد رقم 148 لسنة 2019.
ويثور التساؤل هنا: كيف يظل المواطن مطالبًا بالالتزام بتعليمات قديمة لم يعد معمولًا بها؟
ومن أبرز الأمثلة على ذلك المنشور رقم 2 لسنة 2018، الذي تضمّن عددًا من المتطلبات التي شكلت عبئًا ومشقة على أصحاب الشأن، ولم يستمر العمل به إلا لفترة محدودة قبل إلغائه. ومع ذلك، ظل بعض الموظفين حتى وقت قريب يتمسكون بما ورد فيه، وكذلك بما جاء في المرصد الفني المفسر له، رغم صدور تعليمات لاحقة تنظم المستندات المطلوبة لأداء الخدمات التأمينية.
وقد أصدر رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أكثر من توجيه يؤكد فيه ضرورة عدم مطالبة أصحاب الشأن بأي مستندات تخالف ما ورد في دليل الخدمات التأمينية الصادر عام 2021؛ فأكد ذلك في رسالته بتاريخ 5/1/2022، ثم جرى التأكيد على الأمر مرة أخرى بتاريخ 24/3/2025.
ولا شك أن تكرار هذه التوجيهات يكشف عن استمرار المشكلة في التطبيق العملي، والمتمثلة في مطالبة بعض أصحاب الشأن بنماذج أو مستندات لا تتفق مع ما حددته التعليمات المنظمة للخدمة.
وحتى بعد بدء العمل بالنظام الإلكتروني الجديد في 2026، المعروف بنظام CRM، والذي يهدف ـ من بين ما يهدف إليه ـ إلى تحديد المستندات المطلوبة لكل خدمة، فقد كشفت الممارسة العملية في بعض الحالات عن استمرار طلب مستندات غير مطلوبة في أدلة المستندات الرسمية
ومن ثم، فإن معرفة المواطن بالمستندات المطلوبة رسميًا قبل التوجه إلى مكتب التأمينات لم تعد مجرد وسيلة لتوفير الوقت والجهد، وإنما أصبحت وسيلة مهمة أيضًا لتجنب مطالبته بمستندات لا تتطلبها الخدمة وفقًا للتعليمات المعمول بها.